/كُحْــلُ الـــرّماد/ مَسحْنا دُمُوعنا بكفّ الدُّعاء، وصَنعنا من الرَّماد لأعْيُننا كُحلًا كيْ لا يَرى اللَّيْل انكسارنا وكي لا تشمت في خُطانا الرّيح دفنّا مواجعنا تحت أقدامنا ومشينا... كأنَّ الطَّـريق لم يُغلق أبوابه وكأنَّ الخراب كان مُجَــرَّد عابرٍ نسيَ أن يأخذ منّا الحُلم كلَّما انطفأ فينا مصباح أشعلنا من ضلوعنا فتيلًا وكلَّما قالت لنا الأيَّام: انتهيتم قلنا لها: نحن الَّذين إذا انتهى كل شيء ابتدأنا. سنزرع في فم الأرض قمحًا لا يخاف الرَّماد ونعلّق على شرفات الغد رايةً من ضوء ونقول للسَّماء: خذي ما شئت من دموعنا... واتركي لنا.. حقَّ أن نبتسم. بقلم:جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)
قصيدة /.... "وهذه السَّنة" … وهذه السَّنة … تدلّت من جدار الرؤى كقنديلٍ انتحرَ من فرط البصيرة، عرّت قدميها فوق تُرابٍ أعمى ومشتْ على مهدٍ فقدَ أصواته. سنةٌ من نارٍ تلتهمُ حصيدها، ترفض أن تُضافَ خرزةً أخرى إلى مسبحةٍ شاختْ من كثرةِ الكذب. هي النقطةُ التي توقّف عندها العدُّ، حيثُ تَكِسُّرتْ حركةُ الزمن وتحوّل المجرى إلى صمتٍ من زجاجٍ يقطرُ بردًا. … وهذه السَّنة … انفلق جوهرُها لا من صدمة، بل من إرهاقٍ أطفأ لمعانَ الأشياء. جفّ العمرُ على هيئةِ مقعدٍ يراقبُ تدويرَ الزجاج المكسور، بينما الصدى نفسه تحوّل إلى نوحِ عقاربَ تُجلَدُ داخل ساعتها. … وهذه السَّنة … رأيتُ كيف تتجعّد ابتسامةُ الظلال قبل أن يحينَ موسمُ الورد. الأمنياتُ سئِمتْ الطريقَ الذي لا يتغيّر، والأشهرُ الفتيّةُ انفجرتْ فيها خيبةٌ تبحث عن بابٍ للهرب في متحف الانتظار. … وهذه السَّنة … وقفتْ عاريةً أمام الحقيقة. رمت لحاف التردّد وعانقتْ الاحتراق كما يُعانَق أوّلُ اعتراف. سقطت أوراقُ التاريخ قبل أن يأذن لها الخريف، وصاحت أضلاعُ المهد: الحقيقة ليست طفلة… إنها مسنّةٌ قاسيةٌ لا تعرفُ الرِّفق. … وهذه السَّنة … استيقظ الض...
Commentaires
Enregistrer un commentaire